Deobandi Books

البداية في أصول الدين- یونیکوڈ - غیر موافق للمطبوع

22 - 78
 وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَهُوَ أَنَّ التَّكْوينَ لَوْ كَانَ حادِثًا لَا يَخْلُوْ إِمَّا أَنْ كَانَ حادِثًا بِتَكْوينِ اللهِ تَعَالَى إيَّاهُ ، أَوْ بِدُوْنِ التَّكْوِيْنِ . إِنْ قَالَ بِلْأَوَّلِ فَنَقُولُ : ذَلِكَ التَّكْوِيْنُ قَدِيمٌ أَمْ حادِثٌ ؟ إِنْ قُلْتَ : قَدِيمٌ ، فَهُوَ الَّذِي نَدَّعِيهِ ، وإِنْ قُلْتَ : حادِثٌ . فَالسُّؤَالُ يَعُودُ إلَى أَنْ يَتَسَلْسَلَ وَإِنْ قَالَ بِدُوْنِ التَّكْوِيْنِ فَنَقُولُ : إِذَا جَازَ حُدوثُ حادِثٍ بِدُوْنِ التَّكْوِيْنِ جَازَ أَيْضاً حُدوثُ جَمِيعِ الْحَوَادِثِ . وَفِيه تَعْطِيلُ الصَّانِعِ .  
وَلِأَنَّ التَّكْوِيْنَ لَوْ كَانَ حادِثًا لَا يَخْلُوْ إِمَّا أَنْ حَدَثَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا ذَهَبَتْ إِلَيه الْكَرَّامِيَّةُ . وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِمَا فِيه مِنْ جَعْلِ الْقَدِيمِ مَحَلاًّ لِلْحَوَادِثِ ، وَإِمَّا أَنْ حَدَثَ لَا فِي مَحَلٍّ . كَمَا ذَهَبَ إِلَيْه ابْنُ الرَّاوَنْدِي وَبِشْرُ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، وَهُوَ مَحَالٌ ، لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا فِي مَحَلٍّ. وَلِأَنَّ التَّكْوِيْنَ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِمَحَلٍّ لَمْ يَكُنِ اتِّصَافُ ذَاتٍ بِهِ أَولَى مِنَ اتِّصَافِ ذَاتٍ آخَرَ .وإِمَّا أَنْ حَدَثَ فِي ذَاتٍ آخَرَ ، كَمَا قَالَ أَبُو الهُذَيْلِ : إِنَّ تَكْوِينَ كُلِّ جِسْمٍ قَائِمٍ بِذَلِكَ الْجِسْمِ ، فَيَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ جِسْمٍ خَالِقًا وَمُكَوِّنًا لِنَفْسِه . وَفِيْه تَعْطِيلُ الصَّانِعِ . عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلاَمَ لَا يَصِحُّ فِي الْأَعْرَاضِ لِمَا أَنَّ قِيَامَ الشَّيْءِ بِالْعَرَضِ مَحَالٌ . 
وَلِأَنَّ التَّكْوِيْنَ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُكَوَّنُ أَوْ قَائِمًا بِهِ لَكَانَ وُجُودُ الْمُكَوَّنِ بِنَفْسِه . واسْتَغْنَى فِي وُجُودِهِ عَنْ غَيْرِه . فَيَكُونُ قَدِيمًا . والْخَصْمُ إِنَّمَا امْتَنَعَ عَنِ الْقَوْلِ بِقِدَمِ التَّكْوِيْنِ تَحَرُّزًا عَنِ الْقَوْلِ بِقِدَمِ الْمُكَوَّنَاتِ . وَقَدْ وَقَعَ فِيمَا تَحَرَّزَ عَنْه مَعَ رُكوبِ هَذَا الْمَحَالِ . وَلِأَنَّ السَّوادَ لَمَّا كَانَ مُكَوَّنًا . وَهُوَ بِعَيْنِهِ تَكْوِينٌ عِنْدَكُمْ . فَكُلُّ ذَاتٍ قَامَ بِهِ السَّوادُ قَامَ بِهِ التَّكْوِيْنُ لَا مَحَالَةَ . ضَرُورَةَ اتِّحَادِهِمَا . فَإِذَا وَصَفْتَ الذَّاتَ بِأَنَّه أَسْوَدُ . لِقِيَامِ السَّوادِ بِهِ . لَزِمَكَ أَنْ تَصِفَهُ بِأَنَّه مُكَوِّنٌ . لِقِيَامِ التَّكْوِيْنِ بِهِ . وَإِذَا لَمْ تَصِفِ اللهَ تَعَالَى بِأَنَّه أَسْوَدُ . بِأَنَّ السَّوادَ لَمْ يَقُمْ بِهِ . لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَصِفَهُ بِأَنَّه مُكَوِّنٌ لِأَنَّ التَّكْوِيْنَ لَمْ يَقُمْ بِهِ . هَذَا كَالْخَبْرِ . مَتَى كَانَ صِدْقًا فَكُلُّ ذَاتٍ قَامَ بِهِ الْخَبَرُ كَانَ مُخْبِرًا صَادِقًا . وَكُلُّ ذَاتٍ لَمْ يَقُمْ بِهِ الْخَبَرُ لَمْ يَكُنْ مُخْبِرًا وَلَا صَادِقًا . ضَرُورَةَ اتِّحَادِهِمَا .
x
ﻧﻤﺒﺮﻣﻀﻤﻮﻥﺻﻔﺤﮧﻭاﻟﺪ
1 فہرست 1 0
2 البِدَايَةُ فِيْ أُصُوْلِ الدِّيْنِ 1 1
3 القَوْلُ فِيْ مَدَارِكِ العُلُوْمِ 1 1
4 الْقَوْلُ فِيْ حَدَثِ الْعَالَمِ وَوُجُوْبِ الصَّانِعِ 4 1
5 اَلْقَوْلُ فِي تَوْحِيْدِ الصَّانِعِ 6 1
6 اَلْقَوْلُ فِي تَنْزِيهِ الصَّانِعِ عَنْ سِمَاتِ الْحَدَثِ 8 1
7 القَوْلُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ 10 1
8 اَلْقَوْلُ فِي الْاِسْمِ وَالْمُسَمَّى 13 1
9 اَلْقَوْلُ فِيْ نَفْيِ الْمُمَاثَلَةِ وَالتَّشْبِيْهِ 14 1
10 القَوْلُ فِي أَزَلِيَّةِ كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى 16 1
11 الْقَوْلُ فِي التَّكْوِيْنِ وَالْمُكَوَّنِ 20 1
12 القَوْلُ فِي جَوَازِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى 23 1
13 فَصْلٌ 28 1
14 اَلْقَوْلُ فِي الْإِرَادَةِ 28 1
15 اَلْقَوْلُ فِيْ إثْبَاتِ الرُّسُلِ 30 1
16 فَصْلٌ 32 1
17 القَوْلُ فِي خَوَاصِّ النُّبُوَّةِ 38 1
18 القَوْلُ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ 39 1
19 اَلْقَوْلُ فِي الْإمَامَةِ وَتَوَابِعِهَا 41 1
20 فَصَلٌ فِي إمَامَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ 43 1
21 القَوْلُ فِيْ مَسَائِلِ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْوِيْرِ 46 1
22 القَوْلُ فِي الْاِسْتِطاعَةِ 47 1
23 القَوْلُ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِف 49 1
24 اَلْقَوْلُ فِي إِبْطَالِ التّوْلِيْدِ 53 1
25 الْقَوْلُ فِي تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ 54 1
26 فَصْلٌ 58 1
27 الْقَوْلُ فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْأَصْلَحِ 59 1
28 القَوْلُ فِي الْأَرْزَاقِ 60 1
29 الْقَوْلُ فِي الْآجَالِ 61 1
30 القَوْلُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدْرِ 62 1
31 الْقَوْلُ فِي الْهُدى وَالْإِضْلاَلِ 64 1
32 الْقَوْلُ فِي أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ 65 1
33 فَصْلٌ 68 1
34 الْأُوْلَى مَسْأَلَةُ الشَّفَاعَةِ . 68 1
35 الثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ الْعَفْوِ عَنِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، هَلْ يَجُوزُ فِي الْعَقْلِ أَمْ لَا ؟ 68 1
36 الثَّالِثَةُ أَنَّ الظُّلْمَ وَالسَّفَهَ وَالْكَذِبَ هَلْ هِيَ مَقْدُوْرَةٌ لِلّهِ تَعَالَی أَمْ لَا ؟ 69 1
37 الرَّابِعَةُ بَيَانُ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ 69 1
38 القَوْلُ فِي الْإيمَانِ وَالْإِسْلامِ 70 1
39 القَوْلُ فِي حَقِيقَةِ الْإيمَانِ 72 1
40 الْقَوْلُ فِي إيمَانِ الْمُقَلِّدِ 74 1
41 فَصْلٌ 75 1
42 القَوْلُ فِيمَا وَجَبَ الْإيمَانُ بِهِ بِالسَّمْعِ 76 1
Flag Counter